جيرار جهامي ، سميح دغيم
364
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الدنيا . ولأئمة الأصول في تحرير ذلك عبارات ، أصحّها عند الآمدي . وفرض كلامهم في لفظ « الإمامة » : ( أنها خلافة شخص رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - في إقامة الشرع وحفظ الملّة على وجه يوجب اتباعه جميع الناس ) . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 110 ، 10 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن المسلمين ليس لهم اليوم إمام إلّا القرآن ، وإن الكلام في الإمامة مثار فتنة يخشى ضرّه ولا يرجى نفعه الآن . ( محمد عبده ، الأعمال 1 ، 734 ، 2 ) . - الإمامة ، بهذه الضوابط والآداب ، مصدر دائم من مصادر التشريع لكل زمن بما يستجدّ فيه ، ولكل حالة بما يناسبها ، يواجه به الإسلام ضرورات التشريع بغير حجر على الإمام أو على الأمة ، وحقّهما في ذلك سواء لأن الإمام وكيل الأمة في حماية الحقوق ، ولأن إجماع الأمة هو الحجة التي يستند إليها الإمام كلما تيسّر الإجماع التام فما تيسّر منه كاف في أجزاء أعمال الإمامة . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 247 ، 13 ) . * في الفكر النقدي - في هذه الأحوال ( المضطربة ) كلها تقوم الإمامة مقام الخازن . إنها خازن التاريخ والزمن والأمّة والمعاش . فهي المؤرّخ والمستبق والناشر والجامع . غير أنها عاجزة عن القيام بمهامّها هذه ، وهي كلها مهامّ تراكم ، إن لم تمسك بناصية الحرب وزمامها . بل إن سطوتها تنبثق من إمساكها بناصية الحرب ، الماضية والمقبلة . لذا ، فهي تؤرّخ بالحرب كما تؤرّخ للحرب ، وتستبق الحرب إذ ترمي بنظرها إلى الآتي ، وتبسط الإسلام بالفتوح ، وتعدّ بخزن الخراج وجمعه لحروب الحدود الخارجية ( المدن العظيمة ) وحروب الثنايا ( الثغور ) ، وتمنع الحرب الداخلية والاقتتال بحبس الأرض وفلّاحيها وخراجها ، وبإخراجها من الغنائم ، وتقيم الفروق والطبقات بين الأمّة الواحدة بنسبتها إلى حروب الإسلام وإلى كتل القوّة السابقة عليه . ( وضّاح شراره ، الواحد نفسه ، 45 ، 1 ) . * تعليق * في علم الكلام . - يرى المعتزلة أن الإمامة تكون بانعقاد رأي الأمّة على اختيار من يكون لها إماما في شؤون دينها ودنياها . لا تعقد الإمامة بأقلّ من خمسة رجال على قول أبي علي الجبّائي . أبطل الأشاعرة القول بإمامة النص واعتمدوا إمامة الاختيار . أمّا الشيعة فقد قالوا بإمامة النص وبأنها ركن من أركان الدين . وقد نصّ الرسول على خلافة عليّ من بعده وذريّته معه حتى الإمام الثاني عشر . وتذكر من وظائف الإمامة الشؤون الدنيوية لدفع العدو وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود واستخراج الحقوق . هكذا يبدو من آراء الفرق الإسلامية الكلامية في هذا المجال أن هناك اعتبارين نظر من خلالهما إلى مفهوم الإمامة : الأول هو اعتبار ديني لاهوتي تابعه الشيعة لدى عليّ وذريّته ؛ والثاني هو اعتبار دنيوي وضعي